محمد متولي الشعراوي

249

تفسير الشعراوي

السابق عن قدرة الطاقة الناتجة عن تبخير الماء . وكيفية صناعة العجلة . . فكل علم نابع من علم سابق . . يترابط مع امكانات وهبها اللّه سبحانه وتعالى للانسان . ولذلك عندما جاء الاسلام ليعرض العلم التجريبى أو المادي . جاء ليلفتنا إلى آيات الخالق في الكون . وطلب منا أن نتأمل في هذه الآيات . . ونعمل فيها العقل والادراك . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) ( سورة يوسف ) وهكذا يلفتنا اللّه جل جلاله إلى آياته التي في السماوات والأرض لنعمل فيها العقل والادراك ، لتستنبط منها ما يعطينا الحضارة . . ان القرآن يطالبنا بأن نواصل العلم الذي علمه اللّه لآدم . وإذا كان تاريخ العلوم يحمل لنا أخبارا عن قوم لم يكونوا مؤمنين ومع هذا سبقونا في العلم والاستنباط ، فكان الواجب علينا نحن المؤمنين أن نتأمل آيات اللّه تعالى في الأرض . فنيوتن - الذي لاحظ قوة جاذبية الأرض - كان يراقب تفاحة تسقط من أعلى الشجرة وتصطدم بالأرض . فتوصل إلى قانون الجاذبية . وإذا أردنا أن نأخذ لمحة من علم اللّه الذي علمه لنا . فيكفي أن ننظر إلى النواة . ففي هذه النواة الصغيرة نخلة كاملة . متى وضعت النواة في الأرض . نمت النخلة . وأصبح لها وجود . ولكي نوضح هذا كله نقول إن كل علم مبنى على نظريات . النظرية الأولى تؤدى إلى الثانية . والثانية تؤدى إلى الثالثة . وهكذا . . ولكن بداية كل هذه العلوم لم تبدأ بنظرية ، ولكنها بدأت بما يسمونه البديهيات . أي الأشياء التي لا تحتاج إلى دليل . إنها الأشياء التي خلقها اللّه في الكون . وعلى هذه البديهيات بنيت النظريات الواحدة بعد الأخرى . حتى إذا أردت أن تعيدها إلى أصلها ، فإنك تصل في نهاية الأمر إلى أن العلم الأول من اللّه سبحانه وتعالى ، فالمعلم الأول علمه اللّه . والثمرة الأولى خلقها اللّه . وكل اكتشافات الانسان منذ بداية الحياة وحتى قيام الساعة موجودة بالقوة . مثل النواة التي فيها النخلة . تنتظر التأمل والعمل . لتصبح اكتشافا بالفعل . واللّه سبحانه وتعالى وهو المعلم الأول . . وضع في كونه من العلم الكثير .